أبو علي سينا

318

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

( 22 ) إشارة [ في تفسير معنى العناية ] فالعناية هي إحاطة علم الأول بالكل - وبالواجب أن يكون عليه الكل - حتى يكون على أحسن النظام - وبأن ذلك واجب عنه وعن إحاطته به - فيكون الموجود وفق المعلوم على أحسن النظام - من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحق - فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل - متبع لفيضان الخير في الكل هذا الفصل يشتمل على تفسير العناية وهو ظاهر - وقد مر في النمط السادس أيضا ذكر ذلك - وإنما أورده هناك - بعد ذكر أن العالي لا يفعل لغرض في السافل - ليعلم أن نظام الموجودات كيف صدر عن الأول - من غير قصد وإعادة هاهنا - بعد نفي إدراك الجزئيات المتغيرة عنه تعالى - ليعلم أن النظام الموجود في تلك الجزئيات - كيف صدر عنه - وموضع هذا البحث هو هذا الموضع - وإنما أورده في النمط السادس لغرض ما - وهو إزالة الوهم المذكور - ولذلك بدأ كلامه ثمة بقوله - لا تجد مخلصا إن طلبت - وبدأ كلامه هاهنا بتقرير المراد

--> والقدر مرة واحدة إذ لا وجود لها في الأزل ولكن باعتباري الاجمال والتفصيل ، واما الصور والاعراض الجسمية فهي موجودة فيهما مرتين : مرة في الأزل مجملا ، ومرة في ما لا يزال مفصلا . واما العناية فهو علم اللَّه بالموجودات على أحسن النظام والترتيب ، وعلى ما يستحب أن يكون لكل موجود من الآلات بحيث يترتب الكمالات المطلوبة منه عليها . والفرق بينها وبين القضاء ان في مفهوم العناية تخصيصا وهو تعلق العلم بالوجه الأصلح والنظام الأليق بخلاف القضاء فإنه العلم بوجود الموجودات جملة . واعلم أن الافعال الصادرة عنا انما تصدر بحسب إرادة وقصد يحدث لنا متوجها إلى تحصيل الفعل ، ثم عزم على ذلك ، وتحريك القوة المحركة إلى أن يحصل ذلك الفعل . واما المبدأ الأول فعنايته اعني علمها بالموجودات على النظام الأليق كاف في إفاضة الموجودات ولا يحتاج إلى إرادة وعزم وقصد كما في افعالنا . فالله تعالى مريد قادر من غير كثرة الا في الاعتبار فهو عالم باعتبار انه حصل له الموجودات وصور المعقولات في العالم العقلي ، وقادر باعتبار أن له ان يفعل وله ان لا يفعل . ولا شك أن كونه بهذه الحالة امر اعتباري . وله إرادة وعناية باعتبار انه عالم بالموجودات على الترتيب اللائق بها . فهذه الصفات انما يخترعها العقل في اللَّه باعتبار آثاره وليس منها شئ موجود في الخارج ؛ بل ليس في الخارج إلا ذات مجردة ومعلولات مترتبة بعضها لازمة لذاته وبعضها حادثة غير لازمة . هكذا يجب أن يحقق . م